الشيخ محمد الصادقي

190

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

بدائي دونما استئذان فإنه يتحرج ويستحيى إذا استأذن ألّا يأذن ! « إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ » ! وقد تلمح « غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ » عدم السماح لانتظار وقت الإذن والسماح ، حتى يكون هو الذي يأذن دونما انتظار ولا استئذان لطعام وسواه . وترى الإذن يخص اذنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) - وبطبيعة الحال - فإنه صاحب البيت وأهله ؟ فلما ذا « حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ » دون أن « يأذن » ! علّه ليشمل موارد الضرورة ، فإنها إذن من اللّه قدر الضرورة ويبقى واجب الاستئذان لأجل النظر وتهيّؤ الاستقبال فهنا يجوز الاستئذان فضلا عن نظرة الإذن ، لا أن يذخل دون صريح الإذن ، فإنه محظور في سائر البيوت ولبيت النبي فضله عليها ! وعلّ « إلى طعام » ليس تخصيصا بطعام ، فإذا أذن لغير طعام ، لأمر أهم أمّاذا ؟ فلا دخول ! وانما تضييقا لدائرة الدخول إلى بيوت النبي بدء باقلّه « الطعام » وإشارة إلى ما فوقه . وقليل من هم الذين يدخلون لحاجة معرفية ، والرسول في متناولهم في أوقات الصلاة الخمسة ، اللهم إلا لنجوى وقد حددته آيتها - وكانوا « إذا نهض إلى بيته بادروه فأخذوا المجلس فلا يعرف بذلك في وجه رسول الله ولا يبسط يده إلى طعام مستحييا منهم فعوتبوا في ذلك « 1 » . تدخلون بيوته باذنه إلى طعام ولكن « غير ناظرين إناه » فالنظر « إلى » هو

--> ( 1 ) . الدر المنثور 5 : 214 - اخرج ابن سعد عن ممد بن كعب قال كان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إذا نهض . . .